أبو الليث السمرقندي

498

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قيل : يا هلال ، اتق اللّه فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب . قال : واللّه لا يعذبني اللّه عليها كما لم يجلدني عليها ، فشهد الخامسة أن لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين . ثم قيل لها : اشهدي ، فشهدت أربع شهادات باللّه إنه لمن الكاذبين ، فلما كانت الخامسة ، قيل لها : اتقي اللّه ، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، وان هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب ، فمكثت ساعة ثم قالت : واللّه لا أفضح قومي ، فشهدت الخامسة أن غضب اللّه عليها إن كان من الصادقين ، ففرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بينهما ، وقضى أن لا يدّعى ولدها لأب ، وقال : « إن جاءت به أصيهب أريسج أثيبج خمش السّاقين ، فهو لهلال ، وإن جاءت به أورق جعدا جماليجا خدلّج السّاقين سابغ الأليتين ، فهو للذي رميت به » . فجاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لولا الأيمان ، لكان لي ولها شأن » قال عكرمة : فكان بعد ذلك أميرا على مصر ولا يدعى لأب « 1 » . وروى ابن شهاب ، عن سهل بن سعد الساعدي : « أن عويمرا العجلانيّ أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه ، أرأيت إن وجد الرجل مع امرأته رجلا ، إن قتله فتقتلوه أو كيف يفعل ؟ قال : « قد أنزل اللّه فيك وفي صاحبتك قرآنا فاذهب فأت بها » فتلاعنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فلما فرغا ، قال : كذبت عليها يا رسول اللّه ، إن أمسكتها فهي طالق ثلاثا ، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قال ابن شهاب : تلك سنة المتلاعنين » وفي رواية أخرى : « إنه فرق بينهما » وقال الزهري : « صار ذلك سنة في المتلاعنين » « 2 » ، فذلك قوله : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ يعني : الزوج خاصة . فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ، أي : يحلف الزوج أربع مرات ، فيقول في كل مرة : أشهد باللّه الذي لا إله إلا هو أني صادق فيما رميتها به من الزنى ، وَالْخامِسَةُ يعني : يقول في المرة الخامسة : أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ فيما رماها به من الزنى . قوله : وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ ، يعني : ويدفع الحاكم الحد عن المرأة أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ، يعني : بعد ما تحلف المرأة أربع مرات ، فتقول في كل مرة :

--> ( 1 ) حديث ابن عباس : عزاه السيوطي : 6 / 133 - 134 إلى أحمد وعبد الرزاق والطيالسي وعبد بن حميد ، وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وابن أبي حاتم . ( 2 ) حديث سهل : أخرجه مالك : 2 / 567 والبخاري ( 4745 ) ( 5259 ) و ( 5308 ) ومسلم ( 1492 ) ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) وأبو داود ( 2245 ) والنسائي 6 / 143 - 145 والبيهقي 7 / 398 - 400 وأحمد 5 / 337 10 / 4212 16 / 7099 .